الراغب الأصفهاني
626
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
دارنا أحسن أم داركم ؟ قال دارنا ما دام أمير المؤمنين فيها . وقال جعفر بن سليمان ليس في الدنيا أحسن من داري قيل : كيف ؟ قال : لأن العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة وداري عين المربد . وقيل لأبي الدهمان أين دارك ؟ فقال : إذا دخلت سكة بني العنبر ، فالدار التي تدل على شرف أهلها هي داري . وقيل أجود الدور وأكثرها غلة ثلاثة دار البطيخ بسرّ من رأى « 1 » ، ودار الزبير بالبصرة ، ودار القطن ببغداد . قال شاعر : منزل فيه كلّ ما صبت * العين إليه من بهجة وضياء وقال رجاء بن الوليد : كان الربيع بالزخارف أرضه * وحسن السّماء بالكواكب سقفه وصف بعضهم دهليزا فقال : ودهليز دار فيه للحسن بهجة * وللنفس فيه للّذاذة أوطار إذا دخل لم يختبر ما وراءه * توهمه من طيبه أنه الدار وقال عبدان : دهاليزنا ضاقت لخوف نزولهم * كأنّا يهود ندخل الباب سجّدا القصور الرفيعة لما بنى عيسى بن جعفر بناءه بالبصرة ، دخل إليه عبد الصمد فقال : بنيت أجلّ بناء بأطيب فناء ، وأوسع فضاء على أحسن ماء بين صرار ورعاء وحيتان وظباء ، فقال عيسى : كلامك أحسن من بنائنا البحتريّ في الجعفرية : مخضرة والغيث ليس بساكب * مبيضّة والليل ليس بمقمر أربى على همم الملوك وغضّ من * بنيان كسرى في الزّمان وقيصر « 2 » عال على لحظ العيون كأنّما * ينظرن منه إلى بياض المشتري « 3 » ملأت جوانبه الفضاء وعلّقت * شرفاته قطع السحاب الممطر وقال ابن عيينة فيا حسن ذاك القصر من متنزه * بأفيح سهل غير وعر ولا ضنك « 4 »
--> ( 1 ) سرّ من رأى : هي بلدة السامراء في العراق ، بناها العبّاسيون سنة ( 836 م ) ، على مسافة 100 كيلومتر شمالي بغداد . ( 2 ) أربى : زاد - غضّ منه : قلّل من شأنه - كسرى : من ملوك الفرس - قيصر : ملك الروم . ( 3 ) المشتري : كوكب يتفاءل به ، بخلاف المريخ الذي يتشاءم باسمه . ( 4 ) ضنك : ضيق .